الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٩ - تاللّه لقد آثرك اللّه علينا
نفوسهم و مصالحهم، و بغض النظر عن أي شيء آخر.
فجاء الرفض النبوي لقبولهما، منسجما مع طبيعة ذنبهما، و موجها لحقيقة ما يطلب منهما، حيث لم يظهر منهما ما يدل على الرغبة في إصلاح علاقتهما باللّه سبحانه، و الإعتراف بخطأهما في ممارساتهما التي كانت تهدف إلى إضعاف دين اللّه، و زعزعة يقين الناس بهذا الدين.
و قد أشار النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى هذه الحقيقة حين أعلن عن سبب موقفه منهما، و هو: أن أحدهما قد هتك عرضه، لأنه كان يهجوه، و يظهر الإستهانة به، و يصغّر من شأنه كشخص، توصلا لإسقاط هيبته، و إضعاف دعوته و تكذيب نبوته.
كما أن الآخر قد اقترح عليه اقتراحات تهدف هي الأخرى إلى تكذيبه في نبوته، من حيث إنها تدخل الشبهة على الضعفاء، و تجعلهم يصدقون المقولة الباطلة في لزوم كون النبي «صلى اللّه عليه و آله» من غير البشر.
أي أنه يريد أن يفهم الناس: أن من يرقى إلى السماء، و يفعل تلك الخوارق لا يمكن أن يكون بشرا. .
و على هذا الأساس: إن استجاب النبي «صلى اللّه عليه و آله» لتلك المطالب، فإما أن يكون ليس من جنس البشر، أو يكون ساحرا كذابا، و العياذ باللّه. . و إن لم يستجب لها ظهر أنه ليس صادقا في ادّعائه النبوة.
مع أنه لو جاء بكتاب يقرؤونه و نحو ذلك لفتح لهم باب الجدال بالباطل و التكذيب و الاتهام على مصراعيه. .
و بذلك تكون الشبهة قد دخلت على الناس في جميع الأحوال. . و هذه جريمة كبرى، و جرأة عظيمة على اللّه سبحانه و تعالى و على رسوله، و على دينه. .