الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٨ - تاللّه لقد آثرك اللّه علينا
و أما بالنسبة للسؤال عن كيفية وصول الذين أهدر النبي «صلى اللّه عليه و آله» دمهم إليه، فيجاب: بأن طرق الوقاية من الأذى متيسرة لهم، و يكفي أن يحتمي بأحد المسلمين، و يأتي معه، كما فعل عثمان بالنسبة لعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح.
تاللّه لقد آثرك اللّه علينا:
و حينما كلّم العباس رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بشأن أبي سفيان بن الحارث و ابن أبي أمية قد ركّز على أن هذا ابن عم النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و ذاك ابن عمته. . ظنا منه أن القربى النسبية وحدها تكفي للتجاوز عن ذنب ذينك الرجلين. .
و لكن الحقيقة هي: أن الإساءة تختلف في طبيعتها و في أحكامها. فإن كانت إساءة للشخص، كان للصفح عنها، و لمراعاة القربى الرحمية فيها مجال، بل لا مجال لسوى ذلك من نبي كريم لم يزل يحث الناس على صلة القربى، و الصفح عن المسيئين. .
و إن كانت الإساءة منهما للدين، و للأمة، و تمثل جرأة عظيمة على اللّه تبارك و تعالى، فلا يحق لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يصفح عن مرتكب ذلك، إذا لم يكن الندم و التوبة من نفس هذ الذنب العظيم. . و لم يظهر من أولئك التائبين و لا من الطالبين للصفح عنهم، أن هذا هو ما جاؤوا من أجله.
بل الذي ظهر هو: أنهم يريدون استجلاب رضى شخص رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، بهدف إصلاح العلاقة معه كشخص، من أجل حفظ