الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - النبي صلّى اللّه عليه و آله لا يرد السلام و لا يقبل التوبة
اَللّٰهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اَللّٰهَ وَ اِسْتَغْفَرَ لَهُمُ اَلرَّسُولُ لَوَجَدُوا اَللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً. . [١] .
و هؤلاء قد ظلموا أنفسهم، و قد جاؤوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» تائبين مستغفرين. . فلماذا يعرض عنهم، و يرفض إجابة طلبهم، و قبول توبتهم؟ !
فكيف إذا أخذنا بالرواية التي أكدت على إصرار عبد اللّه بن أبي أمية على الفوز برضى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و استمر ملازما للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ملتمسا رضاه إلى أن صار إلى حنين، و خاض تلك الحرب، و واجه الأهوال فيها [٢].
و ماذا نصنع بالكثير الكثير من الآيات و الروايات الشريفة التي تأمر بالعفو، و تبشر الناس بقبول توبة التائبين. .
إلا أن يدّعى: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أراد أن يظهر صدق ذلك الرجل فيما يدّعيه من التوبة، ليقطع دابر الإشاعات المغرضة التي ربما تثار حول سبب العفو، و أنه هو القرابة التي كانت لابن الحارث أو لابن أبي أمية، و أنها إنما قبلت منهما لأنها كانت توبة نصوحا، لا لأجل القرابة.
و لكن لو صحت هذه الدعوى لكان يجب أن يعامل العباس بنفس هذه المعاملة، ليثبت أن قبوله لا لأجل قرابته من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
[١] الآية ٦٤ من سورة النساء.
[٢] راجع: الإستيعاب ج ٣ ص ٨٦٨ و الإصابة ج ٤ ص ١٠-١٢ و مستدركات علم رجال الحديث ج ٤ ص ٤٤٦ و عمدة القاري ج ١٧ ص ١٧ و ج ٢٠ ص ٢١٦ و ج ٢٢ ص ٤٣ و الخصائص الفاطمية للكجوري ج ٢ ص ١٣٤.