الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٣ - أين لقي العباس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ !
على أنه إنما أسلم تحت وطأة الخوف من هذا الجيش القادم، و لم يسلم طوعا، و من يكون من الطلقاء لا يخرج لتلقي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فالظاهر هو: أنه قد جرى للعباس مثلما جرى لأبي سفيان و بديل بن ورقاء و غيرهما. أي أنه إنما خرج يتنسم الأخبار. . فأبعد عن مكة أكثر من أبي سفيان، فواجه الجيش العظيم القادم، فاضطر إلى الاستسلام، و إظهار الإسلام، ثم عاد مع ذلك الجيش إلى مكة، و لقي أبا سفيان و من معه في الطريق، و كان ما كان مما سيأتي بيانه إن شاء اللّه.
أين لقي العباس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ ! :
و قد ذكرت النصوص المتقدمة مواضع مختلفة ادّعت أن العباس لقي النبي «صلى اللّه عليه و آله» فيها.
ففي بعضها: أنه لقيه بالأبواء. .
و في بعضها: أنه لقيه بالجحفة.
و قيل: بذي الحليفة.
و قيل: بالسقيا.
و قيل: بثنية العقاب.
و الأبواء بالنسبة للآتي من المدينة إلى مكة تقع قبل الجحفة مما يلي الجحفة بثلاثة و عشرين ميلا [١]. فتكون على بعد خمسة أيام من المدينة.
و الجحفة تقع على أربع مراحل و نصف من جهة مكة، و تبعد خمس
[١] معجم البلدان ج ١ ص ٧٩ و وفاء الوفاء ج ٤ ص ١١١٨ و مراصد الإطلاع ج ١ ص ١٩ و فتح الباري ج ٤ ص ٢٨ و عمدة القاري ج ١٤ ص ٢٦٠.