الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - الهجرة لم تنقطع
و قال حين قدم مكة: «اللهم لا تجعل منايانا بها» ، فلما فتحت مكة صارت دار إسلام كالمدينة، و انقطعت الهجرة.
و الهجرة الثانية: من هاجر من الأعراب و غزا مع المسلمين، و لم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى، فهو مهاجر. و ليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة، و هو المراد بقوله: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة» .
فهذا وجه الجمع بين الحديثين.
و إذا أطلق في الحديث ذكر الهجرتين، فإنما يراد بهما: هجرة الحبشة، و هجرة المدينة، انتهى كلام ابن الأثير.
و قال ابن أبي الحديد: هذا كلام من أسرار الوصية يختص به علي «عليه السلام» ، لأن الناس يروون أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال: «لا هجرة بعد الفتح» ، فشفّع [١]عمه العباس في نعيم بن مسعود الأشجعي أن يستثنيه، فاستثناه.
و هذه الهجرة التي أشار إليها أمير المؤمنين «عليه السلام» ليست تلك، بل هي الهجرة إلى الإمام.
و قال بعض الأصحاب: تجب المهاجرة عن بلد الشرك على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام مع المكنة. و يستحب للقادر على إظهارها، تحرزا عن تكثير سواد المشركين.
و المراد بها: الأمور التي تختص بالإسلام، كالأذان و الإقامة، و صوم شهر رمضان، و غير ذلك.
[١] أي قبل «صلى اللّه عليه و آله» شفاعة عمه.