الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٧ - الهجرة لم تنقطع
انتفاء الهجرة، و هو الزعم الذي أيدوه بما نسبوه إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : لا هجرة بعد الفتح.
و قد قرر «عليه السلام» : أن الهجرة باقية لم تنقطع. .
و أما ما ذكره أمير المؤمنين «عليه السلام» لمعاوية: من أن الهجرة قد انقطعت يوم أسر أخوه، فيمكن أن يكون «عليه السلام» قد أورده وفق مزاعم معاوية و أضرابه، من أن الهجرة قد انقطعت بفتح مكة.
هذا، و قد وقع الملتزمون بأنه لا هجرة بعد الفتح في حيص بيص في توجيه كلام علي «عليه السلام» هذا. و يظهر ذلك جليا مما نقله العلامة المجلسي عن ابن الأثير و ابن أبي الحديد المعتزلي و غيرهما، فقد قال في شرحه للكلام السابق ما ملخصه:
أصل الهجرة المأمور بها الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام.
و قال في النهاية فيه: لا هجرة بعد الفتح، و لكن جهاد ونية.
و في حديث آخر: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة.
و الهجرة هجرتان:
إحداهما: التي وعد اللّه عليها الجنة في قوله: إِنَّ اَللّٰهَ اِشْتَرىٰ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ [١]، فكان الرجل يأتي النبي «صلى اللّه عليه و آله» و يدع أهله و ماله لا يرجع في شيء منه، و ينقطع بنفسه إلى مهاجره.
و كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يكره أن يموت الرجل بالأرض التي هاجر منها، فمن ثم قال: «لكن البائس سعد بن خولة» ، يرثي له أن مات بمكة.
[١] الآية ١١ من سورة التوبة.