الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠ - إستنفار العرب
و لكنه كان يرسل الطلائع. . و يأخذ رصد هوازن الذي وجده في طريقه، و يستجوبه، ثم يأمر بحبسه، و لا يتركه يرجع إلى من وراءه لينذرهم به. .
و من جهة ثانية: فإنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يخرج على هيئة من يريد العمرة، فلم يحرم و لم يسق البدن كما فعل في الحديبية، و عمرة القضاء. .
و هذا معناه: أنه لا يقصد مكة في مسيره ذاك. .
و يسأله عيينة بن حصن عن مقصده في مسيره، و يصرح له بحيرته في الأمر، فيجيبه «صلى اللّه عليه و آله» بقوله: حيث يشاء اللّه.
بل إنه «صلى اللّه عليه و آله» حتى حين بلغ قديدا، و عقد الرايات و الألوية، و عرف عيينة و غيره أن المهمة قتالية، و ليست شيئا آخر. . قد أبقاه في حيرة من أمره، فسأل أبا بكر: فأين يريد محمد يا أبا بكر؟ ! .
قال: حيث يشاء اللّه [١].
و هي إجابة واقعية، إذ لم يكن المسؤول بأعلم من السائل، فإن أبا بكر أيضا لم يكن يعلم بمقصد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . و لعل الناس قد بقوا على ترددهم حتى وصلوا إلى مر الظهران، و أخذوا أبا سفيان و من معه.
إستنفار العرب:
قد ذكرنا فيما سبق: أن الظاهر هو: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد استنفر العرب إلى مكة، مسلمهم و كافرهم. .
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٨٠٤.