الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١١ - الجرأة على الدماء
لقد حصل كل هذا، رغم أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم ينص على خلافة أبي بكر، و لكنه نص على إمامة و خلافة أمير المؤمنين «عليه السلام» من بعده، و بايعه الناس بأمره «صلى اللّه عليه و آله» في يوم الغدير. .
كما أن البيعة لأبي بكر قد اكتنفتها عقبات كبيرة، لم يستطع أبو بكر أن يتغلب عليها إلا بالهجوم على بيت فاطمة الزهراء «عليها السلام» ، و ضربها، و إسقاط جنينها و. . و. . الخ. . ثم استشهدت متأثرة بما جرى عليها «صلوات اللّه و سلامه عليها» [١]. و ذلك بعد استقدام عدة ألوف من حملة السلاح إلى المدينة، ليقاتلوا من يرفض البيعة لأبي بكر، و ليستخرجوا الناس من بيوتهم لحملهم على هذه البيعة جبرا و قهرا [٢].
فما الذي جرأ أبا بكر على الدماء يا ترى؟ ! و لماذا لا يسجلون هذه الملاحظة عليه، فإنه أولى بها من علي «عليه السلام» ؟ !
ثالثا: إن كان تهديد علي «عليه السلام» لحاملة الرسالة بالقتل إن لم تظهر الرسالة جرأة على الدماء، كما يدّعيه هؤلاء السحرة، فإن المتجرئ على الدماء في الحقيقة-حسب منطقهم-هو رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نفسه، لأنه هو الذي أمرهم بقتلها إن لم تعطهم الرسالة. .
[٢] -و إمتاع الأسماع ج ١٤ ص ٢٣٩ و مكاتيب الرسول ج ١ ص ٦٦٥ و كنز العمال ج ٥ ص ٦١٩ و تاريخ خليفة بن خياط ص ٦٨ و تاريخ مدينة دمشق ج ١٦ ص ٢٥٦ و الإصابة ج ٥ ص ٥٦١.
[١] راجع كتابنا: مأساة الزهراء «عليها السلام» بمجلديه الأول و الثاني.
[٢] راجع كتابنا: مختصر مفيد ج ٥ ص ٦٢-٦٧ تحت عنوان: «السقيفة إنقلاب مسلح» .