الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦ - قيمة العفو و الاستغفار
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١] .
و هذا من أروع الأمثلة على طبيعة العلاقة بين القائد و رعيته، حيث يبلغ الأمر في صفائها و نقائها، و سلامتها و صدقها حدا تكون وسيلة المجرم و المسيء، و شافعه إليه، هو نفس ذلك الذي كانت الإساءة إليه، و وقعت الجريمة عليه. .
قيمة العفو. . و الاستغفار:
و تتجلى له قيمة الإستغفار، و ينعم بالعفو الرحيم من النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» ، و يأتيه ما أمّل، و يهب النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» لحاطب بن أبي بلتعة جرمه، رغم خطورته، و يجعل قيمة هذا العفو: أن يستغفر حاطب ربه، و أن لا يعود لمثل ما فعل.
أي أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يفرض عليه غرامة، و لا مارس في حقه تعزيرا، و لا وجه إليه أية كلمة إهانة، و لا أمر بالتضييق عليه في سجن، و لا في غيره، كما أنه لم يفرض عليه الإقامة في بلد بعينه، و لا حد من حرية حركته، و لا منع الآخرين من التعاطي معه، و لا. . و لا. .
بل أراد أن لا تزيد عقوبته على إخراجه من المسجد و هي عقوبة تكاد تكون رمزية، من حيث إنها تعبر عن إبعاد محدود عن ساحة الرضا، ما دام أن ما فعله حاطب كان سيؤدي إلى الإضرار بأهل الإيمان. و هو قد ميّز نفسه عنهم، و أراد أن يكون هو في معزل عن أجوائهم، و لا يريد أن يناله ما
[١] الآية ١٢٨ من سورة التوبة.