الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٥ - حاطب يلتفت إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله ليرقّ له
غير أننا نقول:
إنه يحتمل أن يكون «عليه السلام» قد ردها، لكي يمنعها من الوصول إلى مكة قبل حركة الجيش إليها، لكي لا تخبر أهل مكة شفاها بما رأته من اعداد و استعداد، كانت تحتمل أو تظن أنه لغزوهم.
فيكون المراد بإطلاق سراحها عدم المبادرة إلى قتلها، أو ضربها، أو سجنها، لأن المطلوب هو مجرد تعطيل حركتها إلى مكة برهة يسيرة، يزول فيها الداعي إلى هذا التعطيل.
حاطب يلتفت إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله ليرقّ له:
و قد صرحت الرواية عن الشيخ المفيد، و غيره: بأن حاطبا صار يلتفت إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليرق له. . و ذلك حين كانوا يدفعون في ظهره حتى أخرجوه من المسجد. .
فحاطب إذن لم يكن لديه أي أمل بغير رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو حتى حين ظهرت خيانته لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نفسه، لم يكن يتوقع النصر من قريب رحيم، و لا من صديق حميم، و لا من حليف جديد و لا قديم.
و هذا يؤكد على: أن ثمة صورة جليلة و جميلة قد انطبعت للنبي «صلى اللّه عليه و آله» في نفسه و في نفس كل من عرف رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عن قرب، و استقرت في عمق وجدانه، و هي صورة قد ظهرت معالمها في آيات قرآنية كريمة، في أكثر من مناسبة، و من ذلك قوله تعالى: لَقَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ