الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٣ - تهديد المتهم
عذره أيضا. .
تهديد المتهم:
و عن تهديد علي «عليه السلام» لتلك المرأة حاملة الرسالة، قد يقال: كيف جاز لعلي «عليه السلام» أن يهدد إنسانا متهما لم تثبت إدانته بعد؟ !
و يجاب: بأن إدانة تلك المرأة قد ثبتت بالوحي. و من أصدق من اللّه قيلا؟ و هو علام الغيوب؟ ! و العالم بما في القلوب؟
و نحن نشك في أنها لو استمرت على إنكارها فقد كان يجب على علي «عليه السلام» أن يقتلها لسببين:
أحدهما: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي أمره بقتلها إن أبت تسليم الكتاب، لأن القتل هو حكم اللّه في المحارب للّه و رسوله، و من يصر على إطفاء نور اللّه تبارك و تعالى. .
الثاني: إن تركها سوف يؤدي إلى تمكينها من إيصال الرسالة للأعداء، ليتمكنوا من ثم من إفشال خطة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أو من إيجاد متاعب و مصاعب كان المسلمون في غنى عنها. و قد تنشأ عن ذلك خسائر كبرى في أهل الإيمان، و ربما يؤدي ذلك إلى إطالة أمد هيمنة حالة البغي و الاستكبار، و الظلم و التعدي على المستضعفين من النساء و الرجال، و الصبيان بصورة عامة.
و قد يعترض على ذلك: بأنه قد كان بإمكانهم أن يفتشوها تفتيشا دقيقا، و يأخذوا منها الكتاب، و لا تصل النوبة إلى القتل. .
و لكننا قلنا: إن الإصرار على حرب اللّه و رسوله، و إطفاء نور اللّه هو