الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨ - خذوه منها، فإن أبت فاضربوا عنقها
الذين يعيشون في أجوائهم، و لهم صلة بهم بنحو أو بآخر. .
ثانيا: إنه لو أرسل «صلى اللّه عليه و آله» أي واحد منهم سوى علي «عليه السلام» ، فسيرجع بخفي حنين، كما اظهرته الوقائع، حيث صدقوا تلك المرأة و هموا بالرجوع، و ستتمكن تلك المرأة من الإفلات، و ربما لم يمكن اللحاق بها، أو ربما يصعب العثور عليها إذا سلكت مسالك معينة. . و في ذلك تفريط ظاهر لا مجال للقبول به، و لا لتحمله. .
ثالثا: إنه لا بد من أن يعرف الناس جميعا مدى التفاوت فيما بين تلك الجماعة التي خدعت ببكاء تلك المرأة، و صدقتها في إنكارها، حتى هموا بالرجوع عنها و بين علي «عليه السلام» ، و في معرفته، و وعيه، و صحة تدبيره، و إيمانه و يقينه بما جاء به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و كيفية نظرته إلى الوحي الإلهي، و إلى النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ، و طبيعة تعامله معه، و مع أوامره، و أقواله، و إخباراته. .
و بذلك يظهر زيف ما يدّعيه الناس لغيره «عليه السلام» من مناوئيه، و مخالفيه، و حاسديه، أو ما يدّعيه هؤلاء لأنفسهم من مقامات و بطولات، و من خصائص و ميزات، و من جهاد و تضحيات، و ذلك لأنهم خالفوا صريح أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حين قال لهم: خذوه منها، و خلوا سبيلها، فإن أبت فاضربوا عنقها.
خذوه منها، فإن أبت فاضربوا عنقها:
و هذا الأمر الذي صدر من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لهم حول كيفية التعامل مع حاملة الرسالة لا يترك لهم أي مجال لتصديقها، أو توهم