الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٥ - دقة معلومات حاطب
دقة معلومات حاطب:
و نحن لا نستطيع أن نتقبل ما ورد في بعض المصادر من أن حاطبا قد كتب لقريش: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» خارج إليكم يوم كذا و كذا. . [١].
و لا أن نقبل الرواية التي تقول: إنه كتب إليهم: إن رسول اللّه يريدكم فخذوا حذركم [٢].
و ذلك لسببين:
أحدهما: أن أحدا لم يستطع أن يعرف وجهة سير رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى سار بجيشه مسافات طويلة كما ظهر في جزء سابق حين الكلام حول سرية أبي قتادة إلى بطن إضم.
الثاني: أنه حتى لو علم حاطب بأن المقصود هو غزو مكة، و لكن من أين يستطيع تحديد يوم خروج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بذلك الجيش، و أنه يوم كذا؟ فإن ذلك لا يتلاءم مع هذه السرّية الفائقة التي كان «صلى اللّه عليه و آله» يعتمدها.
و قد ظهرت الكثير من الدلائل و الشواهد على دقته البالغة في مراعاتها و الحفاظ عليها، بحيث لا يستطيع حاطب و سواه أن يعلم بهذا التاريخ الدقيق.
[١] إعلام الورى (ط مؤسسة آل البيت) ج ١ ص ٢١٦ و البحار ج ٢١ ص ١٢٥ عنه.
[٢] البحار ج ٢١ ص ٩٤ عن مجمع البيان ج ٩ ص ٢٦٩ و ٢٧٠ و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٩٨ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٧٩ و مصادر كثيرة تقدمت.