الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨ - أبو بكر و عائشة في مأزق
و لذلك سعى بنو نفاثة إلى إشراك قريش في هذا الأمر. .
فاستئصال كبرياء قريش، و كسر جبروتها الظالم يكفي لمنع تكرار مثل هذه الجرائم. .
أبو بكر و عائشة في مأزق:
و قد يعتذر البعض عن إفشاء عائشة السرّ الذي أمرها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بإخفائه، فبادرت إلى إفشائه لأبيها عند أول سؤال وجهه إليها-يعتذر-بأنها لم تفش السر لرجل غريب، بل هو أبوها المقرّب جدا من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و الذي يعد من أهل البيت، و كانت تقطع برضى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بإطلاعه على ما هو أهم من هذا. .
و نجيب بما يلي:
أولا: لو كان هذا صحيحا لبادر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نفسه إلى إعلام أبي بكر بالأمر.
ثانيا: هذا اجتهاد في مقابل النص، فإن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد نص صراحة على لزوم إخفاء هذا الأمر، فلا معنى، و لا يقبل اجتهاد عائشة في مقابل هذا النص.
ثالثا: إن قضايا الحرب و السلم قد تطوى عن أقرب الناس، و تبيّن و تفصّل للبعداء لأسباب تعود إلى طبيعة الحرب و اقتضاءاتها. .
و من كلام علي «عليه السلام» لأصحابه: «ألا و إن لكم عندي أن لا أحتجز (أحجبن) دونكم سرا إلا في حرب، و لا أطوي دونكم أمرا إلا في