الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٧ - لماذا الحديث عن قريش دون بني بكر؟ !
الأمور بأقل قدر ممكن من الخسائر. .
حتى نبغتها في بلادها:
و من الواضح: أن مجرد أن يراك عدوك تطأ أرضه، و تحل في بلاده يجعله في موقع الدفاع بصورة تلقائية، و يضطره ذلك إلى الإحساس الداخلي بأن ثمة درجة من الهزيمة و الخسارة قد حاقت به، و ذلك يؤثر على روحه، و يطامن من عنفوانه، و يخفف من عنجهيته.
كما أنه يعطيك درجة من الهيمنة على الموقف، و يبعث فيك قدرا من الطموح، و يثير فيك حالة من العنفوان و القوة. .
و لعل هذا و ذاك هو ما يفسر لنا قول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «حتى نبغتها في بلادها» حسبما تقدم.
لماذا الحديث عن قريش دون بني بكر؟ ! :
و يلاحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد ركز حديثه على قريش، دون بني بكر، مع أن بني بكر هم الذين ارتكبوا الجريمة، و دعوا قريشا لمشاركتهم و معاونتهم فيها، فسارع عدد من زعمائها إلى تلبية الطلب. . فلماذا يخصصها «صلى اللّه عليه و آله» بالذكر دونهم يا ترى؟ !
و نقول في الجواب:
إن رأس الطغيان في المنطقة العربية كلها، و حامي حمى البغي و الظلم و التعدي هو قريش. . و لولاها لم يجرؤ بنو بكر على مهاجمة خزاعة، و يكفي مانعا و رادعا عن ذلك معرفتهم بحلف خزاعة مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .