الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٨ - استشارة أبي بكر و عمر في أمر مكة
الدهن اللين» .
ثم أقبل على عمر، فقال: «إن نوحا كان أشد في اللّه من الحجر، و إن الأمر أمر عمر، فتجهزوا و تعاونوا» .
فتبعوا أبا بكر، فقالوا: يا أبا بكر، إنّا كرهنا أن نسأل عمر عما ناجاك به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
قال: قال لي: كيف تأمرني في غزو مكة؟
قال: قلت: يا رسول اللّه! ! هم قومك، حتى رأيت أنه سيطيعني.
ثم دعا عمر، فقال عمر: هم رأس الكفر، حتى ذكر له كل سوء كانوا يقولونه. و أيم اللّه، و أيم اللّه، لا تذل العرب حتى تذل أهل مكة، و قد أمركم بالجهاد ليغزو مكة» [١].
و نقول:
إننا نشك في هذه الاستشارة، حيث سيأتي: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أمر عائشة بتجهيزه، و أن أبا بكر لم يكن يعلم بشيء، حتى أخبرته ابنته.
و قد اعتذر الحلبي عن ذلك: بأن الاستشارة قد وقعت بعد أمره لعائشة بذلك [٢].
و هو اعتذار غير مقبول. . إلا إذا كانت الاستشارة صورية، تهدف إلى
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٠٨ عن ابن أبي شيبة، و مسند أحمد ج ٣ ص ٣٩٨ و المصنف لابن أبي شيبة ج ١٤ ص ٥٠٦ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٧٤.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٧٤.