الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١ - بداية
بداية:
إن فتح مكة كان نقطة تحول في تاريخ الإسلام، و في الأوضاع العامة في الجزيرة العربية بأسرها. . . حيث لم يعد أحد يجد أي عقدة أو حرج من أية جهة كانت في الإقبال على هذا الدين، و الإنضواء تحت لواء الإسلام، بل أصبح ذلك موضع تنافس، و تسابق، لأنهم وجدوا فيه فرصة لتعزيز موقعهم، و تأكيد وجودهم و دورهم في صنع المستقبل، و رسم مسار الأمة بأسرها إلى مصيرها. .
و أصبح أعداء الأمس و صناع الحروب ضد هذا الدين و أهله أتباعا بل أذنابا، أكثر ما يهتمون له هو: أن يجدوا وسيلة لتأكيد صدق ولائهم، و صحة إيمانهم، و سلامة اعتقادهم. . أو أن يظهروا المزيد من الحرص على كسر شوكة أعداء دين اللّه، و النكاية فيهم، و صدقهم في مناهضتهم و ردّ عاديتهم. .
و أصبحت لا تسمع منهم إلا المدح و الثناء، و إلا العبارات الطافحة بالرضا، و المعبرة عن مشاعر العرفان بالجميل، و عن الشعور بالإمتنان، و بالشكر الجزيل لمن كان بنظرهم قاطعا للرحم، و سببا في الخلاف و في الاختلاف، و من وصفوه بالكاهن و الساحر و المجنون، و بالشاعر الذي يتربصون به ريب المنون. .