الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٣ - ٣- الإيمان نوع من العشق لا إدراك العقل فحسب
و طبقا للآيات المتقدّمة فإنّ عشق الإيمان و التنفّر من الكفر موجودان في قلوب جميع الناس دون استثناء و إذا لم يكن لدى بعضهم ذلك فإنّما هو من جهة اخطائهم و سلوكيّاتهم و أعمالهم، فإنّ اللّه لم يلق في قلب أيّ شخص حبّ العصيان و بغض الإيمان ...
٢- القيادة و الطاعة
هذه الآيات تؤكد مرّة أخرى أنّ وجود القائد «الإلهي» ضروري لرشد جماعة ما، بشرط أن يكون مطاعا لا مطيعا و أن يتّبع أصحابه و جماعته أوامره لا أن يؤثّروا عليه و يفرضوا عليه آراءهم (ابتغاء مقاصدهم و مصالحهم).
و هذه المسألة لا تختصّ بالقادة الإلهيين فحسب، بل ينبغي أن تكون حاكمة في المديرية و القيادة في كلّ مكان. و حاكمية هذا الأصل لا تعني استبداد القادة، و لا ترك الشورى كما أشرنا آنفا و أوضحنا ذلك.
٣- الإيمان نوع من العشق لا إدراك العقل فحسب ...
هذه الآيات تشير ضمنا إلى هذه الحقيقة و هي أنّ الإيمان نوع من العلاقة الإلهية الشديدة «و المعنوية» و إن كانت من الاستدلالات العقلية ... و لذلك فإنّنا نقرأ
حديثا عن الإمام الصادق عليه السّلام حين سألوه: هل الحب و البغض من الإيمان، فأجاب عليه السّلام: «و هل الإيمان إلّا الحبّ و البغض»؟! ثمّ تلا هذه الآية: ... وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [١].
و
ورد في حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السّلام قوله في هذا المجال «و هل الدين
[١]- أصول الكافي، ج ٢، باب الحب في اللّه و البغض في اللّه، الحديث ٥.