الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - ما هي حميّة الجاهلية؟!
ملاحظة
ما هي حميّة الجاهلية؟!
قلنا أنّ «الحميّة» في الأصل من مادة «حمي» و معناها الحرارة، ثمّ صارت تستعمل في معنى الغضب، ثمّ استعملت في النخوة و التعصّب الممزوج بالغضب أيضا ..
و هذه الكلمة قد تستعمل في هذا المعنى المذموم «مقرونة بالجاهلية أو بدونها» بعض الأحيان، و قد تستعمل في المدح حينا آخر، فتكون عندئذ بمعنى التعصّب في الأمور الإيجابية البنّاءة!
يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام حين انتقده بعض أصحابه الضعاف المعاندين:
«منيت بمن لا يطيع إذا أمرت و لا يجيب إذا دعوت أما دين يجمعكم و لا حميّة تحشمكم» [١].
غير أنّ هذه الكلمة غالبا ما ترد في الذم كما
ذكرها الإمام علي عليه السّلام مرارا في خطبته القاصعة ذامّا بها إبليس أمام المستكبرين: «صدّقه به أبناء الحمية و أخوان العصبية و فرسان الكبر و الجاهلية» [٢].
و في مكان آخر من هذه الخطبة يقول محذّرا من العصبيات الجاهلية:
«فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية و أحقاد الجاهلية فإنّما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان و نخواته و نزعاته و نفثاته» [٣].
و على كلّ حال فلا شكّ أنّ وجود مثل هذه الحالة في الفرد أو المجتمع باعث على تخلّف ذلك المجتمع و تكبيل العقل و الفكر الإنساني و منعه من الإدراك الصحيح و التشخيص السالم .. و ربّما تذر جميع مصالحه مع الرياح! ...
[١]- نهج البلاغة، الخطبة ٣٩.
[٢]- نهج البلاغة الخطبة القاصعة ١٩٢.
[٣]- نهج البلاغة: المصدر السابق.