الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - ٤- الرق في الإسلام
و الأحاديث في هذا الباب كثيرة [١]، حتى أنّه
ورد في حديث عن الإمام علي بن الحسين عليه السّلام أنّه قال: «إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي و ليس معك محمل فأرسله و لا تقتله، فإنّك لا تدري ما حكم الإمام فيه» [٢].
بل ورد في التأريخ في أحوال أئمة أهل البيت عليهم السّلام أنّهم كانوا يطعمون الأسرى من نفس الطعام الذي كانوا يتناولونه.
إلّا أنّ حكم الأسير- و كما قلنا في تفسير الآيات- بعد انتهاء الحرب أحد ثلاثة: إمّا إطلاق سراحه من دون قيد أو شرط، أو إطلاق سراحه مقابل دفع غرامة مالية هي الفدية، أو استرقاقه، و اختيار أحد هذه الأمور الثلاثة منوط بنظر إمام المسلمين، فهو الذي يختار ما يراه الأصلح بعد الأخذ بنظر الإعتبار ظروف الأسرى، و مصالح الإسلام و المسلمين من الناحية الداخلية و الخارجية، و بعد ذلك يأمر بتنفيذ ما اختاره.
بناء على هذا، فليس لأخذ الفدية أو الاسترقاق صفة الإلزام و الوجوب، بل هما تابعان للمصالح التي يراها إمام المسلمين، فإذا لم تكن مصلحة فيهما فله أن يغض النظر عنهما، و يطلق سراح الأسرى دون طلب الفدية.
و قد بحثنا حول فلسفة أخذ الفدية بصورة مفصلة لدى تفسير الآية ٧٠ من سورة الأنفال.
٤- الرق في الإسلام
بالرغم من أنّ مسألة «استرقاق أسرى الحرب» لم ترد في القرآن المجيد كحكم حتمي، لكن لا يمكن إنكار ورود أحكام في القرآن فيما يتعلق بالعبيد، و هي تثبت وجود أصل الرقية حتى في زمان النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و صدر الإسلام، كالأحكام المتعلقة
[١]- يراجع فروع الكافي، المجلد ٥، صفحة ٣٥، باب الرفق بالأسير و إطعامه.
[٢]- المصدر السابق.