الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - ١- أنهار الجنّة الأربعة
تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [١].
و بذلك فإنّ المؤمنين الطاهرين الصالحين يتمتّعون بأنواع المواهب المادية و المعنوية في الجنان الخالدة، و في جوار رحمة اللّه.
و لنر الآن ماذا سيكون مصير الفريق المقابل للمؤمنين، أي الكفار؟
تقول الآية متابعة لحديثها: كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ [٢].
«الأمعاء» جمع «معي»- على وزن سعي- و «معا»- على وزن غنا- و تطلق أحيانا على كلّ ما في البطن، و تقطيعها إشارة إلى شدّة حرارة هذا الشراب الجهنّمي المرعب، و قوّة إحراقه.
١- أنهار الجنّة الأربعة
يستفاد من آيات القرآن المجيد جيدا أنّ في الجنّة أنهارا و عيونا مختلفة، و لكلّ منها فائدة و لذّة خاصّة، و قد ورد ذكر أربعة نماذج منها في الآية المذكورة، و ستأتي نماذج أخرى في سورة الدهر، و سنذكرها في تفسيرها، إن شاء اللّه تعالى.
إنّ التعبير ب «الأنهار» في شأن هذه الأنواع الأربعة، يوحي بأنّ كلا منها ليس نهرا واحدا، بل أنهار عديدة.
لقد قلنا مرارا: إنّ نعم الجنّة ليست بالشيء الذي يمكن التحدّث عنه بألفاظ محادثاتنا اليومية في حياتنا الدنيا، فإنّ هذه الألفاظ قاصرة عن أن تجسدها
[١]- سورة المائدة، ١١٩.
[٢]- لقد وردت أبحاث كثيرة في تركيب هذه الآية أيضا، و الأنسب منها جميعا أنّ للآية تقديرا هو: أ فمن هو خالد في الجنّة التي هذه صفاتها كمن هو خالد في النّار؟