الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - يجب الحزم في ساحة الحرب
خطر العدو غير ممكن أحيانا إلّا بكثرة القتل فيه، فيمكن أن تكون مسألة القتل أحد مصاديق هذه الجملة في مثل هذه الظروف، لا أنّها معناها الأصلي [١].
و على كلّ حال، فإنّ الآية المذكورة تبيّن تعليما عسكريا دقيقا، و هو أنّه يجب أن لا يقدم على أسر الأسرى قبل تحطيم صفوف العدو و القضاء على آخر حصن لمقاومته، لأنّ الإقدام على الأسر قد يكون سببا في تزلزل وضع المسلمين في الحرب، و سيعوق المسلمين الاهتمام بأمر الأسرى و نقلهم إلى خلف الجبهات عن أداء واجبهم الأساسي.
و عبارة فَشُدُّوا الْوَثاقَ و بملاحظة أنّ الوثاق هو الحبل، أو كلّ ما يربط به، يشير الى إتقان العمل في شدّ وثاق الأسرى، لئلا يستغل الأسير فرصة يفر فيها، ثمّ يوجّه ضربة إلى الإسلام و المسلمين.
و تبيّن الجملة التالية حكم أسرى الحرب الذي يجب أن يقام بحقّهم بعد انتهاء الحرب، فتقول: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً و على هذا لا يمكن قتل الأسير الحربي بعد انتهاء الحرب، بل إنّ ولي أمر المسلمين- طبقا للمصلحة التي يراها- يطلق سراحهم مقابل عوض أحيانا، و بلا عوض أحيانا أخرى، و هذا العوض- في الحقيقة- نوع من الغرامة الحربية التي يجب أن يدفعها العدو.
طبعا يوجد حكم ثالث في الإسلام فيما يتعلق بهذا الموضوع، و هو استعباد الأسرى، إلّا أنّه ليس أمرا واجبا، بل هو راجع إلى ولي أمر المسلمين ينفّذه عند ما يراه ضرورة في ظروف خاصة، و لعلّه لم يرد في القرآن بصراحة لهذا السبب، بل بيّنته الرّوايات الإسلامية فقط.
يقول فقيهنا المعروف «الفاضل المقداد» في «كنز العرفان»: إنّ ما روي عن مذهب أهل البيت عليهم السّلام أنّ الأسير لو أسر بعد انتهاء الحرب فإنّ إمام المسلمين مخيّر بين ثلاث: إمّا إطلاقه دون شرط، أو تحريره مقابل أخذ الفدية، أو جعله
[١]- ينقل صاحب لسان العرب عن ابن الأعرابي أنّ: أثخن: إذا غلب و قهر.