الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - يوم الفصل!
الآيات [سورة الدخان (٤٤): الآيات ٤٠ الى ٤٢]
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٤٢)
التّفسير
يوم الفصل!
تمثل هذه الآيات في الحقيقة نتيجة الآيات السابقة التي بحثت مسألة المعاد، و التي استدل بها عن طريق حكمة خلق هذا العالم على وجود البعث و الحياة الأخرى.
فتستنتج الآية الأولى من هذا الاستدلال: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ.
كم هو جميل هذا التعبير عن يوم القيامة بيوم الفصل! ذلك اليوم الذي فصل فيه الحق عن الباطل، و تمتاز صفوف المحسنين عن المسيئين، و يعتزل فيه الإنسان أعزّ أصدقائه، و أقرب أخلائه .. نعم، إنّه موعد كلّ المجرمين [١].
[١]- احتمل المفسّرون احتمالات عديدة في مرجع الضمير في (ميقاتهم) فالبعض أرجعه إلى كلّ البشر، و البعض خصوص الأقوام الذين أشير إليهم في الآيات السابقة، أي قوم تبع و العصاة من قبلهم. غير أنّ المعنى الأوّل هو الأصح.