الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - من هم الظانّون باللّه ظنّ السوء؟!
و النموذج الآخر ما حدث في ساحة يوم الأحزاب حين زلزل المسلمون زلزالا شديدا و وقعوا تحت التأثير و المحنة الصعبة فهناك ذمّ اللّه المسيئين الظنّ به فقال: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً [١].
و قد عبّرت الآية (١٥٤) من سورة آل عمران عن مثل هذه الظنون ب «ظنّ الجاهلية».
و على كلّ حال، فطنّ حسن الظن باللّه و رحمته و وعده و كرمه و لطفه و عنايته من علائم الإيمان المهمّة و من الأسباب المؤثّرة في النجاة و السعادة!.
حتى أنّه
ورد في بعض أحاديث الرّسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم قوله: «ليس من عبد يظنّ باللّه خيرا إلّا كان عند ظنّه به» [٢].
كما
ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام أنّه قال: «أحسن باللّه الظن فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول أنا عند ظنّ عبدي المؤمن بي إن خير فخير و إن شر فشر» [٣].
و أخيرا
فقد ورد حديث آخر عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقول فيه: «إنّ حسن الظنّ باللّه عزّ و جلّ ثمن الجنّة» [٤]!.
فأي قيمة أيسر من هذا ... و أيّ متاع أعظم قيمة منه!؟
(١)- الأحزاب، الآيتان ١٠- ١١.
(٢)- بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ٣٨٤.
(٣)- بحار الأنوار ج ٧٠، ص ٣٨٥.
(٤)- المصدر السابق.