الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٥ - التّفسير
و آخر ما نريد بيانه في شأن هذه الآية أنّ جملة كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً إشارة إلى هذه الحقيقة و هي أنّ هذا التوقع أو التنبّؤ لا يحتاج إلى أي شاهد، لأنّ شاهده اللّه، و رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا لا تحتاج إلى شاهد آخر، لأنّ الشاهد هو اللّه أيضا، و إذا لم يوافق سهيل بن عمرو و أمثاله على كتابة عنوان (رسول اللّه) بعد اسم النّبي محمّد فليس ذلك مدعاة للتأثر أبدا.
و في آخر آية وصف بليغ لأصحاب النّبي الخاصّين و الذين كانوا على منهاجه على لسان التوراة و الإنجيل و هو مدعاة افتخار لهم إذ أبدوا شهامتهم و رجولتهم في الحديبيّة و المراحل الأخر كما أنّه درس اختبار لجميع المسلمين على مدى القرون و الأعصار! ...
فتقول الآية في البداية: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
سواء رضي به خفافيش الليل كسهيل بن عمرو أم لم يرض به؟! و اخفوا أنفسهم عن هذه الشمس التي أشرقت على العالم أجمع أم لم يخفوا؟! فاللّه يشهد على رسالته و يشهد بذلك العارفون.
ثمّ تصف الآية أصحابه و خلالهم (و سجاياهم) الباطنية و الظاهرية ضمن خمس صفات إذ تقول في وصفهم: وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ.
و صفتهم الثانية أنّهم: رُحَماءُ بَيْنَهُمْ.
أجل: هم منطلق للمحبّة و الرحمة فيما بينهم كما أنّهم نار ملتهبة و سد محكم بوجه أعدائهم الكفّار ...
و في الحقيقة أنّ عواطفهم و أفكارهم تتلخّص في هاتين الخصلتين: «الرحمة» و «الشدّة» ... لكن لا تضادّ في الجمع بينهما أوّلا، و لا رحمتهم فيما بينهم و شدّتهم على الكفّار تقتضي أن تحيد أقدامهم عن جادّة الحق ثانيا ...
ثمّ تضيف الآية مبيّنة وصفهم الثّالث فتقول: تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً.
هذا التعبير يجسد العبادة بركنيها الأساسيين: «الركوع و السجود» على أنّها