الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - يوم تبدو السيئات
لقد ورد هذا التعبير بصيغ مختلفة في القرآن الكريم مرارا، ففي الآية (٥١) من سورة الأعراف: فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا.
و جاء هذا المعنى أيضا بأسلوب آخر في الآية (١٤) من سورة ألم السجدة.
لا شك أنّ النسيان لا معنى له بالنسبة إلى اللّه سبحانه الذي يحيط علمه بكلّ عالم الوجود، لكنّه هنا كناية لطيفة عن احتقار الإنسان المجرم العاصي و عدم الاهتمام به، و يلاحظ هذا التعبير حتى في محادثاتنا اليومية، فنقول: انس فلانا الذي لا وفاء له، أي عامله كإنسان منسي، و لا تمنحه المحبة و العطف و الوداد، و اترك تفقد أحواله، و لا تذهب إليه أبدا.
ثمّ إنّ هذا التعبير تأكيد آخر- بصورة ضمنية- على مسألة تجسم الأعمال، و تناسب الجريمة و العقاب، لأنّ نسيانهم يوم القيامة في الدنيا يؤدي إلى أن ينساهم اللّه يوم القيامة، و ما أعظم مصيبة نسيان اللّه الرحمن الرحيم لفرد من الأفراد، و حرمانه من جميع ألطافه و مننه.
و ذكر المفسّرون هنا تفاسير مختلفة للنسيان تتلخص جميعا في المعنى المذكور أعلاه، و لذلك لا نرى حاجة لتكرارها.
ثمّ إنّ المراد من نسيان لقاء يوم القيامة، نسيان لقاء كلّ المسائل و الحوادث التي تقع في ذلك اليوم، سواء الحساب أم غيره، حيث كانوا ينكرونها.
و يحتمل أيضا أن يكون المراد نسيان لقاء اللّه سبحانه في ذلك اليوم، لأنّ يوم القيامة قد وصف في القرآن المجيد بيوم لقاء اللّه، و المراد منه الشهود الباطني.
و تتابع الآية الحديث، فتقول: وَ مَأْواكُمُ النَّارُ و إذا كنتم تظنون أنّ أحدا سيهب لنصرتكم و غوثكم، فاقطعوا الأمل من ذلك، و اعلموا أنّه وَ ما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ.
أمّا لماذا ابتليتم بمثل هذا المصير؟ ف ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَ غَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا.
و أساسا فإنّ «الغرور» و «الاستهزاء» لا ينفصلان عن بعضهما عادة، فإنّ الأفراد