الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧١ - الفرق بين الإسلام و الإيمان
بالإيمان بل اللَّه يمن عليهم أن هداهم للإيمان [١].
و لكنّ وجود شأن النزول هذا لا يمنع من عمومية مفهوم الآية.
التّفسير
الفرق بين الإسلام و الإيمان:
كان الكلام في الآية المتقدّمة على معيار القيم الإنسانية أي التقوى، و حيث أنّ التقوى ثمرة لشجرة الإيمان الإيمان النافذ في أعماق القلوب، ففي الآيتين الآنفتين بيان لحقيقة الإيمان إذ تقول الآية الأولى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ.
و طبقا لمنطوق الآية فإنّ الفرق بين «الإسلام» و «الإيمان» في أنّ: الإسلام له شكل ظاهري قانوني، فمن تشهد بالشهادتين بلسانه فهو في زمرة المسلمين و تجري عليه أحكام المسلمين.
أمّا الإيمان فهو أمر واقعي و باطني، و مكانه قلب الإنسان لا ما يجري على اللسان أو ما يبدو ظاهرا! الإسلام ربّما كان عن دوافع متعدّدة و مختلفة بما فيها الدوافع الماديّة و المنافع الشخصية، إلّا أنّ الإيمان ينطلق من دافع معنوي، و يسترفد من منبع العلم، و هو الذي تظهر ثمرة التقوى اليانعة على غصن شجرته الباسقة! و هذا ما أشار إليه الرّسول الأكرم صلى اللَّه عليه و آله و سلّم في تعبيره البليغ الرائع:
«الإسلام علانية و الإيمان في القلب» [٢].
كما إنّا نقرأ حديثا آخر
عن الإمام الصادق يقول فيه: الإسلام يحقن الدم
[١]- تفسير الميزان و روح البيان و في ظلال القرآن، ذيل الآيات محل البحث.
[٢]- مجمع البيان، ج ٩، ص ١٣٨.