الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٠ - ٣- الانضباط الإسلامي في كلّ شيء و في كلّ مكان!
و أمثالها- و أهل العرف- يلغون «الخصوصية»، فلا يبعد التعميم المذكور. لأنّه من المسلّم به- أنّ الهدف هنا رعاية الأدب و احترام ساحة قدس النبي، فعلى هذا متى ما كان رفع الصوت عند قبره نوعا من هتك الحرمة فهو بدون شكّ غير جائز، إلّا أن يكون أذانا للصلاة أو تلاوة للقرآن أو إلقاء خطبة ... و أمثال ذلك فإنّ هذه الأمور ليس فيه أي إشكال لا في حياة النّبي و لا بعد وفاته ...
و نقرأ حديثا
في أصول الكافي نقل عن الإمام الباقر في شأن ما جرى للحسن بعد وفاته و ممانعة عائشة عن دفنه في جوار رسول اللّه جاء فيه أنّه حين ارتفعت الأصوات استدل الإمام الحسين عليه السّلام بالآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ
و
نقل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم قوله: إنّ اللّه حرّم من المؤمنين أمواتا ما حرّم منهم أحياء [١].
و هذا الحديث شاهد آخر على عموم مفهوم الآية!
٣- الانضباط الإسلامي في كلّ شيء و في كلّ مكان!
إنّ مسألة المديرية لا تتم بدون رعاية الانضباط، و إذا أريد للناس العمل تحت مديرية و قيادة- حسب رغبتهم، فإنّ اتساق الأعمال سينعدم عندئذ و إن كان المديرون و القادة جديرين.
و كثير من الأحداث و النواقص التي نلاحظها تحدّث عن هذا الطريق، فكم من هزيمة أصابت جيشا قويا أو نقصا حدث في أمر يهمّ جماعة و ما إلى ذلك كان سببه ما ذكرناه آنفا ... و لقد ذاق المسلمون أيضا مرارة مخالفة هذه التعاليم مرارا في عهد النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أو بعده، و من أوضح الأمور قصة هزيمة المسلمين في معركة أحد لعدم الانضباط من قبل جماعة قليلة من المقاتلين.
و القرآن يثير هذه المسألة المهمّة في عبارة موجزة في الآية الآنفة و بأسلوب
[١]- أصول الكافي- طبقا لما نقل في نور الثقلين، ج ٥، ص ٨٠.