الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٧ - لا تكترث بأخبار الفاسقين
فلو أنّ النّبي قد أخذ بقول «الوليد بن عقبة» و عدّ قبيلة بني المصطلق مرتدّين و قاتلهم لكانت فاجعة و مصيبة عظمى! ...
و يستفاد من لحن الآية التالية أنّ جماعة من أصحاب الرّسول اصرّوا على قتال بني المصطلق، فقال لهم القرآن إنّ هذا هو الجهل بعينه و عاقبته الندم.
و استدل جماعة من علماء الأصول على حجّية خبر الواحد بهذه الآية لأنّها تقول إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا ... و مفهومها أنّ العادل لو جاء بنبإ فلا يلزم التبيّن ... و يصح قبول خبره إلّا أنّه أشكل على هذا الاستدلال بمسائل عديدة أهمها مسألتان:
المسألة الأولى: إنّ الاستدلال المتقدّم ذكره متوقّف على قبول «حجّية مفهوم الوصف»، و المعروف أنّه لا حجّية لمفهوم الوصف [١] ...
المسألة الثانية: إنّ العلة المذكورة في ذيل الآية فيها من السعة ما يشمل خبري العادل و الفاسق معا لأنّ العمل بالخبر الظنّي- مهما كان- ففيه احتمال الندم.
لكنّ هاتين المسألتين يمكن حلّهما، لأنّ مفهوم الوصف و أي قيد آخر في الموارد التي يراد منها بيان القيد في مقام الاحتراز حجة، و ذكر هذا القيد «قيد الفاسق» في الآية المتقدّمة طبقا للظهور العرفي لا فائدة منه تستحق الملاحظة سوى حجّية خبر العادل! و أمّا في مورد التعليل الوارد في ذيل الآية فالظاهر أنّه لا يشمل كلّ عمل بالأدلة الظنّية، بل هو ناظر إلى الموارد التي يكون العمل فيها بجهالة، أي العمل بسفاهة و حمق، لأنّ الآية عوّلت على الجهالة، و نعرف أنّ أغلب الأدلة التي يعوّل عليها العقلاء جميعا في العالم في المسائل اليومية هي دلائل ظنّية «من قبيل
[١]- يتصوّر بعضهم أنّ المسألة هنا من قبيل مفهوم الشرط و مفهوم الشرط حجّة، في حين أنّه لا علاقة هنا بمفهوم الشرط، إضافة الى ذلك فإنّ الجملة الشرطية هنا لبيان الموضوع و نعرف أنّه في مثل هذه الموارد لا مفهوم للجملة الشرطية أيضا فلاحظوا بدقّة.