الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - لم أكن أوّل نبيّ!!
ثمّ يضيف مهددا: هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ [١] و سيعاقبكم في الوقت اللازم.
نعم، إنّه يعلم كلّ ما رميتموني به من التهم، و أنّكم وقفتم بوجه رسوله، و كنتم تصدون الناس عن الإيمان بالحق بنفثكم السموم بينهم.
ثمّ يقول في الجملة التالية كتأكيد أكبر مقترن بتعامل مؤدب جدّا: كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فهو يعلم صدق دعوتي، و سعيي و جهدي في إبلاغ الرسالة، كما يعلم كذبكم و افتراءكم و العوائق التي تضعونها في طريقي، و هذا كاف لي و لكم.
و من أجل أن يدلهم على طريق الرجوع إلى الحق، و يعلمهم بأنّه مفتوح إن أرادوا العودة، يقول: وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فهو يعفو عن التائبين و يغفر لهم، و يدخلهم في رحمته.
و يضيف في الآية التالية: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَ ما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ.
إنّ هذه الجمل الوجيزة الغنية المحتوى تجيب عن كثير من إشكالات المشركين، و من جملتها أنّهم كانوا يتعجبون أحيانا- في مسألة بعثة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم- كيف يمكن أن يتصل إنسان باللّه و يرتبط به؟
و أحيانا كانوا يقولون: لماذا يأكل الطعام و يمشي في الأسواق؟
و تارة كانوا يطلبون معاجز عجيبة غريبة، و كان كلّ منهم يتمنى شيئا.
و كانوا يظنون أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم مستودع لعلم الغيب، فيطلبون منه أن يخبرهم بكلّ حوادث المستقبل.
و أخيرا فإنّهم كانوا يعجبون أحيانا من دعوته لنبذ الآلهة و التوجّه إلى عبادة اللّه
[١]- «ما» في جملة (ما تفيضون فيه) يمكن أن تكون موصولة، و تعني التهم غير الصحيحة، و التي كان يعلمها النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و بناء على هذا فإنّ ضمير (فيه) يعود إليها. و إن كانت مصدرية فإنّ الضمير (فيه) يعود إلى القرآن أو إلى الحق، و هنا تكون (تفيضون) بمعنى الدخول في عمل ما بقصد الإفساد و التخريب.