الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٥ - ١- القيم الحقّة و القيم الباطلة
و بالرغم من الضربات الشديدة التي يتلقّونها من جراء ذلك، إلّا أنّهم حسب الظاهر لا يريدون أن يتيقّظوا و يعودوا إلى حكم الإسلام و حظيرة قدسه! حفظ اللَّه الجميع من شر العصبية الجاهلية.
إنّ الإسلام حارب العصبية الجاهلية في أي شكل كانت و في أيّة صورة ليجمع المسلمين في العالم من أي قوم و قبيلة و عرق تحت لواء واحد!- لواء القومية و لا سواه- لأنّ الإسلام لا يوافق على هذه النظريات المحدودة و يعدّ جميع هذه الأمور وهمية و لا أساس لها حتى أنّه
ورد في حديث عن النّبي صلى اللَّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «دعوها فإنّها منتنة» [١].
و لكنّ لماذا بقيت هذه الفكرة المنتنة مترسّخة في عقول الكثيرين ممّن يدّعون أنّهم مسلمون و يتّبعون القرآن و الأخوة الإسلامية ظاهرا؟! لا ندري!! و ما أحسن أن يبنى المجتمع على أساس معيار القيم الإسلامي إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ و إن تطوى القيم الكاذبة من قوميّة و مال و ثروة و مناطق جغرافية و طبقية عن هذا المجتمع.
أجل، التقوى الإلهية و الإحساس بالمسؤولية الداخلية و الوقوف بوجه الشهوات و الالتزام بالحق و الصدق و الطهارة و العدل، هي وحدها معيار القيم الإنسانية لا غير، بالرغم من أنّ هذه القيم الأصيلة نسيت و أهملت في سوق المجتمعات المعاصرة و حلّت محلها القيم الكاذبة.
في نظام القيم الجاهلية الذي كان يدور حول محور «التفاخر بالآباء و الأموال و الأولاد» لم ينتج سوى حفنة سرّاق و ناهبين، غير أنّه بتبدّل هذا النظام و إحياء أصل إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ الكبير كان من ثمراته أناس أمثال سلمان و أبو ذر و عمّار و ياسر و المقداد. و المهم في ثورات المجتمعات الإنسانية هو الثورة على القيم» و إحياء هذا الأصل الإسلامي الأصيل!
[١]- صحيح مسلم طبقا لما نقل في ظلال الإسلام، ج ٧، ص ٥٣٨.