الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥١ - ١- الأمن الاجتماعي الكامل
و هكذا فإنّ سوء الظن هو أساس التجسس، و التجسس يستوجب إفشاء العيوب و الأسرار، و الاطلاع عليها يستوجب الغيبة، و الإسلام ينهى عن جميعها علة و معلولا! و لتقبيح هذا العمل يتناول القرآن مثلا بليغا يجسّد هذا الأمر فيقول: أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ!.
أجل، إنّ كرامة الأخ المسلم و سمعته كلحم جسده، و ابتذال ماء وجهه بسبب اغتيابه و إفشاء أسراره الخفية كمثل أكل لحمه.
كلمة «ميتا» للتعبير عن أنّ الاغتياب إنّما يقع في غياب الأفراد، فمثلهم كمثل الموتى الذين لا يستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم، و هذا الفعل أقبح ظلم يصدر عن الإنسان في حق أخيه!.
أجل، إنّ هذا التشبيه يبيّن قبح الاغتياب و إثمه العظيم.
و تولي الروايات الإسلامية- كما سيأتي بيانها- أهمية قصوى لمسألة الاغتياب، و نادرا ما نجد من الذنوب ما فيه من الإثم إلى هذه الدرجة.
و حيث أنّه من الممكن أن يكون بعض الأفراد ملوّثين بهذه الذنوب الثلاثة و يدفعهم وجدانهم إلى التيقّظ و التنبّه فيلتفتون إلى خطئهم، فإنّ السبيل تفتحه الآية لهم إذ تختتم بقوله تعالى: وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ.
فلا بدّ أن تحيا روح التقوى و الخوف من اللَّه أوّلا: و على أثر ذلك تكون التوبة و الإنابة لتشملهم رحمة اللَّه و لطفه.
بحوث
١- الأمن الاجتماعي الكامل
! إنّ الأوامر أو التعليمات الستة الواردة في الآيتين آنفتي الذكر (النهي عن السخرية و اللمز و التنابز بالألقاب و سوء الظن و التجسس و الاغتياب) إذا نفّذت