الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - إذا لم تؤمنوا فلا تصدّوا الآخرين عن الإيمان
عنهم، كما جاء في الآية (١٧) من سورة الإسراء أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ و ورد نظير هذا المعنى في الآية ١٠٥- الأعراف، و ٤٧- طه أيضا.
و الأمر الذي لا ينسجم مع هذا التّفسير، هو أن جملة أَدُّوا تستعمل عادة في أداء الأموال و الأمانات و التكاليف، لا في مورد إيداع الأشخاص، و يتّضح هذا الموضوع جيدا بملاحظة موارد استعمال هذه الكلمة.
و على أية حال، فإنّه يضيف في بقية الآية إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ و ذلك لنفي كل اتهام عن نفسه.
إنّ هذا التعبير- في الحقيقة- داحض للاتهامات الباطلة التي ألصقها به الفراعنة، كالسحر، و السعي إلى التفوق و استلام الحكم في أرض مصر، و طرد أصحابها الأصليين، و التي أشير إليها في الآيات المختلفة.
ثمّ يقول لهم موسى عليه السّلام بعد أن دعاهم إلى طاعة اللّه سبحانه، أو إطلاق سراح بني إسرائيل و تحريرهم: إنّ مهمّتي الأخرى أن أقول لكم: وَ أَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ معجزاته بينة، و أدلته منطقية واضحة.
و المراد من عدم العلو على اللّه سبحانه، هو عدم القيام بأي عمل لا ينسجم مع أصول العبودية، من المخالفة و التمرد، و حتى إيذاء رسل اللّه، أو ادعاء الألوهية و أمثال ذلك.
و لما كان المستكبرون و عبيد الدنيا لا يدعون أي تهمة و افتراء، إلّا و ألصقوهما بمن يرونه مخالفا لمنافعهم و مصالحهم اللامشروعة بل لا يتورعون حتى عن قتله و إعدامه، لذا فإنّ موسى عليه السّلام يضيف للحد من مسلكهم هذا وَ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ.
إنّ هذا التعبير لعله إشارة إلى أنّي لا أخاف تهديداتكم، و سأصمد حتى آخر نفس، و اللّه حافظي و حارسي، و كانت مثل هذه التعبيرات تمنع القادة الإلهيين حزما أكبر في دعوتهم، و تزيد في انهيار إرادة الأعداء و معنوياتهم، و تزيد من