الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨ - ماذا كانت هذه السكينة؟!
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ و تنطبق مصداقية الآية عليهم، فإنّ الآية نزلت في مثل هذه الظروف.
«السكينة» في الأصل مشتقة من «السكون»، و معناها الاطمئنان و الدعة و ما يزيل كل أنواع الشك و التردّد و الوحشة من الإنسان و يجعله ثابت القدم في طوفان الحوادث! و هذه السكينة يمكن أن يكون لها جانب عقائدي فيزيل ضعف تزلزل العقيدة أو يكون لها جانب عملي بحيث يهب الإنسان ثبات القدم و المقاومة و الاستقامة و الصبر.
و بالطبع فإنّ البحوث السابقة و تعبيرات الآية نفسها تتناسب مع استعمال السكينة في معناها الأوّل أكثر.
في حين أنّها في الآية (٢٤٨) من سورة البقرة في قصة «طالوت و جالوت» تعوّل على الأسس العملية أكثر! و قد ذكر جماعة من المفسّرين معاني أخر للسكينة و ترجع في نهايتها إلى هذا التّفسير أيضا.
الطريف أنّ «السكينة» في بعض الرّوايات فسّرت بالإيمان [١] كما فسّرت في بعضها بنسيم الجنّة الذي يبدو في هيئة الإنسان و يمنح المؤمنين الاطمئنان [٢]! و كل هذه التفاسير تأييد لما قلناه، لأنّ السكينة وليدة الإيمان، و هي تهب الاطمئنان كنسيم الجنّة! و ينبغي الالتفات أيضا إلى هذه اللطيفة في شأن السكينة، إذ عبّر عنها بالإنزال هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ و نعلم أنّ هذا التعبير في القرآن قد يعني الخلق و الإيجاد و إيلاء النعمة أحيانا .. و حيث أنّها من عال إلى دان فقد ورد في شأنها التعبير بالإنزال!.
(١)- تفسير البرهان، ج ٢، ص ١١٤.
(٢)- المصدر السابق.