الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - ما المراد من «جنود السماوات و الأرض»؟!
الرجال المؤمنين أو المنافقين الذين يقاتلون في «ساحات القتال» لا يحقّقون أهدافهم إلّا أن تدعمهم النساء بالدعم اللازم.
و أساسا فإنّ الإسلام ليس دين الرجال فحسب فيهمل شخصيّة المرأة، بل يهتمّ بها، في كلّ موطن يوهم الكلام بالاقتصار على الرجل مع عدم ذكر المرأة فيه يصرّح بذكرها ليعلم أنّ الإسلام دين الجميع دون استثناء رجالا و نساء.
و في آخر آية من الآيات محل البحث إشارة أخرى إلى عظمة قدرة اللّه فتقول الآية: وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً.
و قد ورد هذا التعبير مرّة في ذيل مقامات أهل الإيمان و مواهبهم، و مرّة هنا في ذيل الآية التي تحكي عن عقاب المنافقين و المشركين ... ليتّضح أنّ اللّه الذي له جنود السماوات و الأرض جميعا قادر على الأمرين، فهو قادر أن تشمل رحمته مستحقيها من عباده الصالحين و ناصريه، كما أنّه قادر على أن ينزل غضبه و انتقامه نارا تحرق المجرمين.
و ممّا يستلفت النظر أنّ القرآن حين يذكر المؤمنين يصف اللّه بالعلم و الحكمة، و هما يناسبان مقام الرحمة، و لكنّه حين يذكر المنافقين و المشركين يصف اللّه بالعزة و الحكمة، و هما يناسبان العذاب!
ما المراد من «جنود السماوات و الأرض»؟!
هذا التعبير له معنى واسع حيث يشمل الملائكة «و هي من جنود السماء» كما يشمل جنودا أخر كالصواعق و الزلازل و الطوفانات و السيول و الأمواج و القوى الغيبية غير المرئية التي لا نعرف عنها شيئا ... لأنّ جميع هذه الأشياء هي جنود اللّه و هي مطيعة لأوامره!.