الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - يخافون حتى من اسم الجهاد!
تقول الآية الأولى: وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ سورة يكون فيها أمر بالجهاد، يوضح واجبنا تجاه الأعداء القساة الجلّادين الذين لا منطق لهم ...
سورة تبعث آياتها نور الهداية في قلوبنا، و تضيء أرواحنا بنورها الوهّاج، هذا حال المؤمنين.
و أمّا المنافقون: فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ.
فعند سماع اسم الحرب يصيبهم الهلع، و يضطرب كيانهم أجمع، و تتوقف عقولهم عن التفكير، و تتسمّر عيونهم، و ينظرون إليك كمن يوشك على الموت، و هذا أبلغ و أروع تعبير عن حال المنافقين الجبناء الخائفين.
إنّ سبب اختلاف تعامل المؤمنين و المنافقين مع أمر الجهاد، ينبع من أن الفريق الأوّل قد علقوا آمالهم باللّه سبحانه لإيمانهم القوي به، فهم يرجون عنايته و لطفه و نصرته، و لا خوف لديهم من الشهادة في سبيله.
إنّ ميدان الجهاد بالنسبة إلى هؤلاء ميدان إظهار عشقهم لمحبوبهم، ميدان الشرف و الفضيلة، ميدان تفجّر الاستعدادت و القابليات، و هو ميدان الثبات و المقاومة و الإنتصار، و لا معنى للخوف في مثل هذا الميدان.
إلّا أنّه بالنسبة إلى المنافقين ميدان موت و فناء و تعاسة، ميدان هزيمة و مفارقة لذائذ الدنيا، و هو أخيرا ميدان مظلم يعقبه مستقبل مرعب غامض! و المراد من «السورة المحكمة»- باعتقاد بعض المفسّرين- هي السور التي ذكرت فيها مسألة الجهاد. لكن لا دليل على هذا التّفسير، بل الظاهر أنّ «المحكم» هنا بمعنى المستحكم و الثابت و القاطع، و الخالي من أي غموض أو إبهام، حيث يقع المتشابه في مقابلة أحيانا، و لمّا كانت آيات الجهاد تتمتّع عادة بحزم استثنائي، فإنّها تنسجم مع مفهوم هذه اللفظ أكثر، إلّا أنّها ليست منحصرة فيه.
و التعبير ب الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ تعبير يستعمل في لسان القرآن في شأن