الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٦ - لا تكترث بأخبار الفاسقين
إذا أرسلتني كالسكة المحماة؛ أمضي لما أمرتني أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فقال صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب»، قال علي: فأقبلت متوشّحا بالسيف فوجدته عندها فاخترطت السيف فلمّا عرف أنّي أريده أتى نخلة فرقى إليها ثمّ رمى بنفسه على قفاه و شغر برجليه فإذا أنّه أجبّ امسح مال ممّا للرجال قليل و لا كثير فرجعت فأخبرت النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: «الحمد للّه الذي يصرف عنّا السوء أهل البيت» [١].
و ورد هذا الشأن ذاته في تفسير نور الثقلين ج ٥ مع اختلاف يسير في العبارات ...
لا تكترث بأخبار الفاسقين:
كان الكلام في الآيات الآنفة على ما ينبغي أن يكون عليه المسلمون و وظائفهم أمام قائدهم و نبيّهم محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم و قد ورد في الآيات المتقدّمة أمران مهمّان، الأوّل أن لا يقدموا بين يديه و الآخر هو مراعاة الأدب عند الكلام معه و عدم رفع الصوت فوق صوته ...
أمّا الآيات محل البحث فهي تبيّن الوظائف الأخرى على هذه الأمّة إزاء نبيّها.
و تقول ينبغي الاستقصاء عند نقل الخبر إلى النّبي فلو أنّ فاسقا جاءكم بنبإ فتثبّتوا و تحقّقوا من خبره، و لا تكرهوا النّبي على قبول خبره حتى تعرفوا صدقه ... فتقول الآيات أوّلا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.
ثمّ تبيّن السبب في ذلك فتضيف: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ.
[١]- مجمع البيان، ج ٩، ص ١٣٢، كما ورد في تفسير نور الثقلين بصورة مسهبة، ج ٥، ص ٨١.