الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - عقيدة المشركين في المعاد
ملاحظة
عقيدة المشركين في المعاد:
لم يكن للمشركين بعامة- و مشركي العرب بخاصة- مسلك متحد في مسائلهم العقائدية، بل إنّهم كانوا متفاوتين فيما بينهم مع أنّهم يشتركون في الأصل في عقيدة الشرك.
فبعضهم لم يكن يعترف باللّه و لا بالمعاد، و هم الذين يتحدث القرآن عنهم بأنّهم كانوا يقولون: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ [١] و بعضهم الآخر كانوا يعتقدون باللّه عزّ و جلّ، و يعتقدون أيضا أنّ الأصنام شفعاؤهم عند اللّه، إلّا أنّهم كانوا ينكرون المعاد، و هم الذين كانوا يقولون: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ [٢]، فأولئك كانوا يحجون إلى الأصنام، و يقدمون القرابين لها، و كانوا يعتقدون بالحلال و الحرام، و كان أكثر مشركي العرب من هذه الفئة.
لكن هناك شواهد تدل على أنّ هؤلاء كانوا يعتقدون ببقاء الروح بشكل ما، سواء على هيئة التناسخ و انتقال الأرواح إلى الأبدان جديدة أم بشكل آخر [٣].
و اعتقادهم بطير اسمه (هامة) معروف، فقد ورد في قصص العرب أنّه كان من بين العرب من يعتقد بأنّ روح الإنسان طائر انبسط في جسمه، و عند ما يرحل الإنسان عن هذه الدنيا أو يقتل، يخرج هذا الطائر من جسمه و يدور حول جسده بصورة مرعبة، و ينوح عند قبره.
و كانوا يعتقدون- أيضا- أنّ هذا الطائر يكون صغيرا في البداية ثمّ يكبر حتى يصبح بحجم البوم، و هو يعيش دائما في خوف و اضطراب، و يسكن الديار الخالية، و الخرائب، و القبور و مصارع القتلى!
[١]- الجاثية، الآية ٢٤.
[٢]- سورة يس، الآية ٧٨.
[٣]- شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد المعتزلي، المجلد ١، صفحة ١١٧.