الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - ١- أخطر الأصنام صنم هوى النفس
مهمة، أما صنم الهوى و أتباعه، فإنّه يغوي الإنسان و يسوقه إلى ارتكاب أنواع المعاصي، و الانزلاق في هاوية الانحراف.
و بصورة عامّة، يمكن القول بأنّ لهذا الصنم من الخصوصيات ما جعله مستحقا لصفة أبغض الآلهة و الأصنام، فهو يزين القبائح و السيئات في نظر الإنسان حتى يصل إلى درجة يفخر عندها بتلك الأعمال الطالحة، و يكون مصداقا لقوله تعالى:
وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [١].
٢- أفضل طريق لنفوذ الشيطان هو اتباع الهوى: فما دام الشيطان لا يمتلك قاعدة و أساسا يستند إليه في داخل الإنسان، فلا قدرة له على الوسوسة و دفع الإنسان الى الانحراف و المعصية، و ما تلك القاعدة و الأساس إلّا اتباع الهوى و هو ذات الشيء الذي أسقط الشيطان و أرداه، و طرده من صف الملائكة، و أبعده عن مقام القرب من اللّه.
٣- إنّ اتباع الهوى يسلب الإنسان أهم وسائل الهداية، و هي الإدراك الصحيح للحقائق، و يلقي الحجب على عقل الإنسان و عينه، و قد أشارت هذه الآيات إلى هذا الموضوع بصراحة بعد ذكر مسألة اتباع الهوى و اتخاذه إلها، و آيات القرآن الأخرى شاهدة على هذه الحقيقة أيضا.
٤- إنّ اتباع الهوى يوصل الإنسان إلى مرحلة محاربة اللّه- و العياذ باللّه- كما ابتلي بها إمام عباد الهوى- أي الشيطان الرجيم- فاعترض على حكمة اللّه سبحانه لمّا أمره بالسجود لآدم، و اعتبره أمرا عاريا عن الحكمة! ٥- عواقب اتباع الهوى مشؤومة و أليمة، بحيث أنّ لحظة من لحظات اتباع الهوى قد يصاحبها عمر من الندامة و الأسف و الحسرة، و لحظة- يتبع فيها الهوى- قد تجعل كلّ حسنات الإنسان و أعماله الصالحة التي عملها طوال عمره هباء منثورا، و لذلك ورد التأكيد على الحيطة و اليقظة في هذا الأمر و التحذير الشديد منه
[١]- الكهف، الآية ١٠٤.