الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - تعليل الذنب و توجيهه مرض عام
الآثمين حتى الكفار. و خاصة أنّ أساس كثير من هذه الأمور السلبية هو الجهل و عدم الاطلاع- فينبغي أن يبعث في مثل هؤلاء الأفراد الأمل على المغفرة بمزيد من الرجاء، فلعلّهم يؤوبون نحو السبيل!.
* ملاحظة
تعليل الذنب و توجيهه مرض عام:
مهما كان الذنب كبيرا فإنّه ليس أكبر من تبريره و توجيهه، لأنّ المذنب المعترف بالذنب غالبا ما يؤوب للتوبة، لكنّ المصيبة تبدأ حين يقوم المذنب بتبرير ذنوبه، فلا ينغلق باب التوبة بوجه الإنسان فحسب بل يتجرّأ على الذنب و يشتدّ على مقارفته! و هذا التعليل أو التوجيه يقع أحيانا لحفظ ماء الوجه و تحسبا من الافتضاح، و لكنّ أسوأ من هذا كلّه حين ينخدع به الضمير و «الوجدان»! و هذا التعليل ليس أمرا جديدا، و يمكن العثور على أمثال له على امتداد التاريخ البشري، و كيف وجّه أكبر مجرمي التاريخ جناياتهم لخداع أنفسهم بتوجيهات مضحكة تجعل كلّ إنسان غارقا في ذهوله و تعجّبه منها!.
و القرآن المجيد الذي يسعى لتربية و صناعة الإنسان يعالج مسائل من هذا الباب كثيرة منها ما قرأناه في الآيات الآنفة- محلّ البحث- و لا بأس بأن نقف على آيات أخرى لإكمال البحث في هذا الصدد.
١- كان العرب المشركون يتذرّعون أحيانا بسيرة السلف لتوجيه شركهم و تبريره و كانوا يقولون: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ! [١].
كما كانوا يتذرّعون أحيانا بنوع من الإجبار فكأنّهم مجبرون! و يقولون:
[١]- سورة الزخرف، ٢٣.