الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - عقائد الدهريين
الآيتان [سورة الجاثية (٤٥): الآيات ٢٤ الى ٢٥]
وَ قالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (٢٤) وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٥)
التّفسير
عقائد الدهريين:
في هذه الآيات بحث آخر حول منكري التوحيد، غاية ما هناك أنّه ذكر هنا اسم جماعة خاصّة منهم، و هم «الدهريون» الذين ينكرون وجود صانع حكيم لعالم الوجود مطلقا، في حين أنّ أكثر المشركين كانوا يؤمنون ظاهرا باللّه، و كانوا يعتبرون الأصنام شفعاء عند اللّه، فتقول الآية أولا: وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا فكما يموت من يموت منا، يولد من يولد منّا و بذلك يستمر النسل البشري: وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ و بهذا فإنّهم ينكرون المعاد كما ينكرون المبدأ، و الجملة الأولى ناظرة إلى إنكارهم المعاد، أمّا الجملة الثانية فتشير إلى إنكار