الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - قصّة «صلح الحديبية»
بن أبي طالب عليه السّلام» [١].
و ذكر العلّامة المجلسي في «بحار الأنوار» مواد أخرى منها: «ينبغي أن يكون الإسلام في مكّة غير خفي و أن لا يجبر أحد في اختيار مذهبه و أن لا ينال المسلمين أذى من المشركين» [٢].
و هذا المضمون كان موجودا في التعبير السابق بصورة إجمالية.
و هنا أمر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن تنحر الإبل التي جيء بها مع المسلمين و أن يحلق المسلمون رؤوسهم و أن يتحلّلوا من إحرامهم! ..
لكن هذا الأمر كان على بعض المسلمين عسيرة للغاية و غير مستساغ أيضا ..
لأنّ التحلل من الإحرام في نظرهم دون أداء العمرة غير ممكن!! لكنّ النّبي تقدّم بنفسه و نحر «هديه» و تحلّل من إحرامه و أشعر المسلمين أنّ هذا «استثناء» في قانون الإحرام أمر به اللّه سبحانه نبيّه! و لمّا رأى المسلمون ذلك من نبيّهم أذعنوا للأمر الواقع و نفذوا أمر النّبي بدقة و عزموا على التوجّه نحو المدينة من هناك، غير أنّه كان بعضهم يحسّ كأنّ جبلا من الهم و الحزن يجثم على صدره لأنّ ظاهر القضية أنّ هذا السفر كان غير موفّق بل مجموعة من الهزائم! لكنّ مثل هذا و أضرابه لم يعلموا ما ينطوي وراء صلح الحديبية من انتصارات للمسلمين و لمستقبل الإسلام. و في ذلك الحين نزلت سورة الفتح و أعطت للنبي الكريم بشرى كبرى بالفتح المبين [٣].
(١)- منقول بتصرّف يسير عن تأريخ الطبري، ج ٢، ص ٢٨١.
(٢)- بحار الأنوار، الجزء العشرون، ص ٣٥٢.
(٣)- راجع سيرة ابن هشام، ج ٣، ص ٣٢١- ٣٢٤، تفسير مجمع البيان و تفسير في ظلال القرآن و الكامل لابن الأثير، ج ٢ و مصادر أخرى [مع شيء من التلخيص طبعا].