الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - ١- السكينة التي لا نظير لها!
ملاحظات
١- السكينة التي لا نظير لها!
إذا لم يكن للإيمان أية ثمرة سوى مسألة السكينة لكان على الإنسان أن يتقبّله! فكيف به و هو يرى آثاره و ثمراته و بركاته!.
و التحقيق في حال المؤمنين و حال غير المؤمنين يكشف هذه الحقيقة، و هي أنّ الفئة الثّانية يعانون حالة الاضطراب و القلق الدائم، في حين أنّ الجماعة الأولى في اطمئنان خاطر عديم النظير ...
و في ظل الاطمئنان، فإنّهم لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ [١].
كما أنّهم في مواصلة نهجهم لا يؤثر اللوم و التهديد فيهم أبدا وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [٢].
و هم يتمسّكون بأصلين مهمّين في حفظ هذه السكينة، و هما: عدم الحزن على ما فاتهم، و عدم التعلّق و الفرح بما لديهم، فهم مصداق لقوله تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [٣].
و أخيرا فإنّهم لا يضعفوا أبدا أمام الشدائد، و لا يركعوا مقابل الأعداء و يتحلّون بشعار وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٤].
إنّ المؤمن لا يرى نفسه وحيدا في ميدان الخطوب و الحوادث بل يحسّ بيد اللّه على رأسه و يلمس إعانة الملائكة و نصرتهم له، في حين أنّ غير المؤمنين يحكمهم الاضطراب في أحاديثهم و سلوكهم و لا سيما عند هبوب العواصف و طوفان الأحداث إذ يرى كلّ ذلك منهم بصورة بيّنة!
[١]- الأحزاب، الآية ٣٩.
[٢]- المائدة، الآية ٥٤.
[٣]- الحديد، الآية ٢٣.
[٤]- آل عمران، الآية ١٣٩.