الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - أيّها الإنسان أحسن إلى والديك
إنّ هاتين الجملتين تأكيد لتلك الأدعية الثلاثة و مترتبة عليها، و معناهما: بما إنّي تبت إليك، و أسلمت لأوامرك، فأنت أيضا منّ عليّ برحمتك، و اشملني بنعمك و فضلك.
و الآية التالية، بيان بليغ لأجر هؤلاء المؤمنين الشاكرين و ثوابهم، و قد أشارت إلى مكافآت مهمّة ثلاث، فقالت أوّلا: أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا.
أي بشارة أعظم من أن يتقبل اللّه القادر المنان عمل عبد ضعيف لا قدر له، و هذا القبول بحدّ ذاته، و بغض النظر عن آثاره الأخرى، فخر عظيم، و موهبة معنوية عالية.
إنّ اللّه سبحانه يتقبل كلّ الأعمال الصالحة، فلما ذا يقول هنا: نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا؟
و في معرض الإجابة على هذا السؤال، قال جمع من المفسّرين: إنّ المراد من أحسن الأعمال: الواجبات و المستحبات التي تكون في مقابل المباحات التي هي أعمال حسنة لكنّها لا تقع موقع القبول، و لا يتعلق بها أجر و ثواب [١].
و الجواب الآخر: إنّ اللّه سبحانه يجعل أحسن أعمال هؤلاء معيارا للقبول، و حتى أعمالهم التي تأتي في مرتبة أدنى من الأهمية، فإنّه يجعلها كأحسن الأعمال بفضله و رحمته. إنّ هذا يشبه تماما أن يعرض بائع أجناسا مختلفة بأسعار متفاوتة، إلّا أنّ المشتري يشتريها جميعا بثمن أعلاها و أفضلها تكرما منه و فضلا، و مهما قيل في لطف اللّه و فضله فليس عجبا.
و الهبة الثّانية هي تطهيرهم، فتقول: وَ نَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ.
و الموهبة الثّالثة هي أنّهم فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ [٢]، فيطهرون من الهفوات التي
[١]- الطبرسي في مجمع البيان، و العلّامة الطباطبائي في الميزان، و الفخر الرازي في التّفسير الكبير، و غيرهم في ذيل الآية مورد البحث.
[٢]- (في أصحاب الجنّة) متعلق بمحذوف هو حال لضمير (هم) و التقدير: حال كونهم موجودين في أصحاب الجنّة.