الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٤ - ١- القيم الحقّة و القيم الباطلة
الموالي «فنزلت الآية و أبطلت هذه الأفكار الخرافية» [١].
و نقرأ
في بعض الروايات الإسلامية أنّ النّبي صلى اللَّه عليه و آله و سلّم خطب يوما في مكّة فقال:
«يا أيّها الناس إنّ اللَّه قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية و تعاظمها بآبائها فالناس رجلان رجل برّ تقي كريم على اللَّه و فاجر شقي هيّن على اللَّه و الناس بنو آدم و خلق اللَّه آدم من تراب قال اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [٢].
و
قد جاء في كتاب «آداب النفوس» للطبري أنّ النّبي صلى اللَّه عليه و آله و سلّم التفت إلى الناس و هو راكب على بعيره في أيّام التشريق بمنى «و هي اليوم الحادي عشر و الثّاني عشر و الثّالث عشر» من ذي الحجة فقال: «يا أيّها الناس! ألا إنّ ربّكم واحد و إنّ أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي و لا لعجمي على عربي و لا لأسود على أحمر و لا لأحمر على أسود إلّا بالتقوى ألا هل بلّغت: قالوا نعم! قال: ليبلغ الشاهد الغائب» [٣].
كما ورد في حديث آخر بهذا المعنى ضمن كلمات قصيرة ذات معاني غزيرة
أنّه صلى اللَّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّ اللَّه لا ينظر إلى أحسابكم و لا إلى أنسابكم و لا الى أجسامكم و لا إلى أموالكم و لكن ينظر إلى قلوبكم، فمن كان له قلب صالح تحنّن اللَّه عليه و إنّما أنتم بنو آدم و أحبّكم إليه أتقاكم» [٤].
إلّا أنّ العجيب أنّه مع هذه التعليمات الواسعة الغنية ذات المغزى الكبير ما يزال بين المسلمين من يعوّل على الدم و النسب و اللسان و يقدّمون وحدة الدم و اللغة على الأخوة الإسلامية و الوحدة الدينية و يحيون العصبية الجاهلية مرّة أخرى،
[١]- المصدر السابق.
[٢]- تفسير القرطبي، ج ٩، ص ٦١٦١.
[٣]- المصدر السابق، ص ٦١٦٢، و التعبير «بالأحمر» في هذه الرواية لا يعني من بشرته حمراء بل من بشرته حنطيّة لأنّ أغلب الناس في ذلك المحيط كانوا بهذه الصفة و من الطريف أن يطلق الأحمر على الحنطة أيضا
[٤]- المصدر السابق.