الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - ما المراد من الدخان المبين؟
في نهاية العالم، و على أعتاب القيامة، فهو علامة لحلول اللحظات الأخيرة لهذه الدنيا، و بداية عذاب اللّه أليم للظالمين و المفسدين.
عند ذلك سينتبه هؤلاء الظالمون من نوم غفلتهم، و يطلبون رفع العذاب و الرجوع إلى الحياة الدنيوية العادية، لكن أيديهم ترد في أفواههم.
و طبقا لهذا التّفسير فإنّ الدخان معناه الحقيقي، و يكون مضمون هذه الآيات هو نفس ما ورد في آيات القرآن الأخرى، و هو أنّ المجرمين و الكافرين يرجون و هم على أعتاب القيامة أو فيها- رفع العذاب عنهم، و الرجوع إلى الدنيا، لكن ذلك لا يقبل منهم و لا يحقق رجاؤهم. [١] الإشكال الوحيد الذي يرد على هذا التّفسير أنّه لا ينسجم مع جملة إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ لأنّ العذاب الإلهي لا يخفف عند انتهاء الدنيا أو في القيامة ليعود الناس إلى حالة الكفر و المعصية.
أما إذا اعتبرنا هذه الجملة قضية شرطية- و إن كان ذلك يخالف الظاهر- فسيرتفع الإشكال حينئذ، لأن معنى الآية يصبح: كلما كشفنا عنهم قليلا من العذاب فإنّهم يعودون إلى طريقتهم الأولى، و هذا في الواقع شبيه بالآية (٢٨) من سورة الأنعام وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ.
اضافة إلى أنّ تفسير «البطشة الكبرى» بأحداث يوم بدر، يبدو بعيدا عن الصواب، لكن تفسيرها بعقوبات القيامة [٢] مع الآية تماما.
و الشاهد الآخر للتفسير الثّاني هو الروايات الواردة عن النّبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم و التي تفسّر الدخان بالدخان الذي سيملأ العالم على أعتاب قيام القيامة، كالرواية التي
يرويها حذيفة بن اليمان عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّه ذكر أربع علامات لاقتراب القيامة: الأولى ظهور الدجال، و الأخرى نزول عيسى عليه السّلام، و الثالثة النّار التي تظهر
[١]- تراجع الآيات ٢٧- ٣٠، من سورة الأنعام.
[٢]- يقول الراغب في المفردات، البطش: هو تناول الشيء بصولة، و هو مقدمة العقوبة عادة.