الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - المادة الثانية فتح نافذة الحرية
أ- إنّ أحد الموارد الثمانية لصرف الزكاة في الإسلام شراء العبيد و عتقهم [١]، و بهذا فقد خصصت ميزانية دائمية في بيت المال لتنفيذ هذا الأمر، و هي مستمرة حتى إعتاق العبيد جميعا.
ب- و لتكميل هذا المطلب وضع الإسلام أحكاما يستطيع العبيد من خلالها أن يعقدوا اتفاقيات مع مالكيهم، على أن يؤدّوا إليهم مبلغا من المال يتفق عليه مقابل الحصول على حريتهم. و قد جاء في الفقه الإسلامي فصل في هذا الباب تحت عنوان المكاتبة [٢].
ج- إنّ عتق العبيد يعتبر أحد أهم العبادات و الأعمال الصالحة في الإسلام، و قد كان أئمة أهل البيت عليهم السّلام من السابقين في هذا المضمار، حتى كتبوا في أحوال علي عليه السّلام أنّه أعتق ألف مملوك من كد يده [٣].
د- لقد كان أئمة أهل البيت عليهم السّلام يعتقون العبيد لأدنى عذر ليكونوا قدوة للآخرين، حتى أنّ أحد غلمان الإمام الباقر عليه السّلام عمل عملا صالحا،
فقال له الإمام: «اذهب فأنت حر، فإنّي أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنّة» [٤].
و جاء في أحوال الإمام السجاد علي بن الحسين عليه السّلام، أنّ جارية كانت تسكب عليه الماء، فسقط الإبريق من يدها فشجّه، فرفع رأسه إليها، فقالت: وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ، قال: «قد كظمت غيظي» قالت: وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ، قال: «عفا اللّه عنك»، قالت: وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال: «فاذهبي فأنت حرّة لوجه اللّه» [٥].
ه- ورد في بعض الرّوايات الإسلامية أنّ العبيد يتحرّرون تلقائيا بعد مرور سبع سنين،
ففي رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام: «من كان مؤمنا فقد عتق بعد سبع سنين،
[١]- التوبة، الآية ٦٠.
[٢]- كان لنا بحث مفصل حول المكاتبة و أحكامها الرائعة في ذيل الآية (٣٤) من سورة النور.
[٣]- بحار الأنوار، المجلد ٤١، صفحة ٤٣.
[٤]- الوسائل، المجلد ١٦، صفحة ٣٢.
[٥]- نور الثقلين، المجلد ١، ص ٣٩٠.