الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - ١- الإسلام يحطم القيم الخاطئة
«الزخرف» في الأصل بمعنى كل زينة مقترنة بالرسم و التصوير، و لما كان الذهب أحد أهم وسائل الزينة، فقد قيل له: زخرف، و إنّما قيل للكلام الأجوف الذي لا فائدة فيه: كلام مزخرف، لأنهم يحيطونه و يلبسونه المزوقات ليصبح مقبولا.
و خلاصة القول: إنّ هذه الأسس المادية و وسائل الزينة الدنيوية، حقيرة لا قيمة لها عند اللَّه تعالى فلا ينبغي أن تكون إلّا من نصيب الأفراد الذين لا قيمة لهم كالكافرين و منكري الحق، و لو لم يتأثر الناس من طلاب الدنيا و يميلوا إلى الكفر لجعل اللَّه تعالى هذه الأمور من نصيب هذه الفئة فقط، ليعلم الجميع أن هذه الأمور ليست هي المعيار و المقياس لشخصية الإنسان و قيمته و مقامه.
١- الإسلام يحطم القيم الخاطئة
حقّا لا يمكن العثور على تعبير أبلغ مما ورد في الآيات أعلاه لتحطيم المقاييس و القيم الكاذبة و القضاء عليها، و تغيير بناء ذلك المجتمع الذي يدور محور تقييم شخصية الأفراد فيه حول مقدار ما يملكون من الإبل، و مقدار الدراهم و الدنانير، و عدد الغلمان و الجواري و البيوت و أدوات الزينة، حتى أنّهم يتعجبون لماذا اختير محمّد صلى اللَّه عليه و آله و سلّم للنبوة و هو اليتيم الفقير ماديا؟! إن أهم عمل لرسالة السماء هو تحطيم أطر القيم الخاطئة هذه، و بناء القيم الإنسانية الأصيلة كالتقوى، و العلم، الإيثار و التضحية، الشهامة و الحلم على أنقاضها، و إلّا فإنّ كل الإصلاحات ستكون فوقية و سطحية و غير ثابتة.
و هذا هو الذي قام به الإسلام و القرآن و الرّسول الأعظم صلى اللَّه عليه و آله و سلّم على أحسن