الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٠ - التعصّب «و حمية الجاهلية» أكبر سدّ في طريق الكفّار
الآية [سورة الفتح (٤٨): آية ٢٦]
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٢٦)
التّفسير
التعصّب «و حمية الجاهلية» أكبر سدّ في طريق الكفّار:
هذه الآية تتحدّث مرّة أخرى عن (مجريات) الحديبيّة و تجسّم ميادين أخرى من قضيتها العظمى .. فتشير أوّلا إلى واحد من أهم العوامل التي تمنع الكفار من الإيمان باللّه و رسوله و الإذعان و التسليم للحق و العدالة فتقول: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ [١].
و لذلك منعوا النّبي و المؤمنين أن يدخلوا بيت اللّه و يؤدّوا مناسكهم و ينحروا «الهدي» في مكّة. و قالوا لو دخل هؤلاء- الذين قتلوا آباءنا و إخواننا في الحرب-
[١]- يستوفي الفعل (جعل) مفعولا واحدا أحيانا و ذلك إذا كان معناه «الإيجاد» كالآية محل البحث و فاعله الذين كفروا و مفعوله الحمية و المراد بالإيجاد هنا البقاء على هذه الحالة و التعلّق بها، و قد يستوفي هذا الفعل (جعل) مفعولين و ذلك إذا كان بمعنى (صار).