الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - ذكر اللَّه عند الانتفاع بالنعم
و تذكر آخر آية- من هذه الآيات- قول المؤمنين لدى ركوبهم المركب، إذ يقولون: وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ.
هذه الجملة إشارة إلى مسألة المعاد بعد الحديث حول التوحيد، لأنّ الانتباه إلى الخالق و المبدأ، يلفت نظر الإنسان نحو المعاد دائما.
و هي أيضا إشارة إلى أن لا تغترّوا عند ما تركبون هذه المراكب و تتسلّطون عليها، و لا تغرقوا في مغريات الدنيا و زخارفها، بل يجب أن تكونوا دائما ذاكرين للآخرة غير ناسين لها، لأنّ حالات الغرور تشتد و تتعمّق في مثل هذه الموارد خاصّة، و الأشخاص الذين يتّخذون مراكبهم و وسائط نقلهم وسيلة للتعالي و التكبّر على الآخرين ليسوا بالقليلين.
و من جهة ثالثة، فإنّ الإستواء على المركب و الانتقال من مكان إلى آخر يذكّرنا بانتقالنا الكبير من هذا العالم إلى العالم الآخر.
نعم .. فنحن أخيرا ننقلب إلى اللَّه سبحانه.
ذكر اللَّه عند الانتفاع بالنعم:
من النكات الجميلة التي تلاحظ في آيات القرآن الكريم، أنّ المؤمنين قد علّموا أدعية يقرءونها عند التنعّم بمواهب اللَّه سبحانه و نعمه ... تلك الأدعية التي تصقل روح الإنسان و تهذّبها بمحتوياتها البنّاءة، و تبعد عنها آثار الغرور و الغفلة.
فيأمر اللَّه سبحانه نوحا عليه السّلام أن: فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [١].
و يأمره أيضا أن يقول عند طلب المنزل المبارك:
[١]- المؤمنون، الآية ٢٨.